السيد محمد الصدر

337

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ثانياً : إننا ينبغي أن نلتفت إلى هذه النكتة ، فالمستقبل في ذلك الحين كان مجهولًا ، فواقعة الطف لم تكن موجودة ، ولم يكن أحد يعرف أن عمر بن سعد سوف يكون القائد للجيش المعادي للحسين ( ع ) . وإنما هو مجرد رجل من غير الموالين للحق ومن الموالين للسلطان . وبتعبير آخر هو أموي الولاء والهوى ، فإلى تلك اللحظة لم يكن متطرفاً في العناد ثالثاً : إن له معه قرابة ، فكان أمل مسلم بن عقيل ( ع ) أن يصون له قرابته وأن يحترمها . رابعاً : لعله وجده بالسن أو في الرشد الاجتماعي قابلًا لذلك ، ويستطيع أن يتحمل هذه الوصية ، ومن المحتمل راجحاً أنه ينفذها . خامساً : إنه كان من المتعذر لمسلم أن يختار حقيقة أي فرد أو أن يدعو من خارج القصر أي شخص فإنه يخاف عليهم ، وإنما عليه أن يختار من الحاضرين فقط . فقد وجده أفضل من يحتمل فيه ذلك . وكل الباقين ليسوا بهذه الدرجة من ذلك الاستحقاق . سادساً : ما ذكره السيد المقرم « 1 » ، من أنه أراد أن يكشف إلى الكوفيين سوء سريرة ابن سعد ، ويظهر خيانته وانحطاطه ، وعن هذا الطريق فإنه لا يكشف عن حقيقته بما هو عمر بن سعد بل عن طبقة من الناس كلهم على هذا المستوى . وهذا ما حصل فوراً حتى لابن زياد ، حيث نسمعه يقول فيه بالرغم من أنه من أصحابه : ( ولكن قد يؤتمن الخائن ) . سابعاً : إن وجهة الامتحان الإلهي فيها فقط كونها سراً . وإلا فهي ليست

--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرم هامش ص 162 ط بيروت . .